الشيخ محمد الصادقي

103

التفسير الموضوعى للقرآن الكريم

ولا يكون مؤمناً حتى يكون قائماً بشرائط الايمان التي اشتراط اللَّه تعالى على المؤمنين والمجاهدين فإذا تكاملت فيه شرائط اللَّه تعالى كان مؤمناً وإذا كان مؤمناً كان مظلوماً وإذا كان مظلوماً كان مأذوناً له في الجهاد » . « 1 »

--> ( 1 ) . نور الثقلين 3 : 502 عن الكافي في الصحيح عن أبي عمر الزبيدي عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال قلت له أخبرني عن الدعاء إلى اللَّه والجهاد في سبيله أهو لقوم لا يحل الا لهم ولا يقوم به الا من كان منهم ، أم هو مباح لكل من وحد اللَّه عز وجل وآمن برسوله صلى الله عليه وآله ومن كان كذلك فله ان يدعو إلى اللَّه عز وجل والى طاعته وان يجاهد في سبيل اللَّه ؟ فقال عليه السلام : ذلك لقوم لا يحل الا لهم ولا يقوم بذلك الا من كان منهم ، قلت : من أولئك ؟ قال : من قام بشرائط اللَّه تعالى في القتال والجهاد على المجاهدين فهو المأذون له في الدعاء إلى اللَّه عز وجل في القتال والجهاد على المجاهدين فهو المأذون له في الدعاء إلى اللَّه عز وجل ومن لم يكن قائماً بشرائط اللَّه في الجهاد على المجاهدين فليس بماذون له في الجهاد والدعاء إلى اللَّه حتى يحكم في نفسه بما اخذ اللَّه عليه من شرائط الجهاد بيِّن لي يرحكم اللَّه . فقال : ان اللَّه عز وجل اخبر في كتابه الدعاء اليه ووصف الدعاة اليه فجعل ذلك لهم درجات يعرف بعضها ببعض ويستدل بعضها على بعض إلى أن قال عليه السلام ثم اخبر تبارك وتعالى انه لم يؤمر بالقتال الا أصحاب هذه الشروط ، فقال سبحانه وتعالى : أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ اللَّهَ عَلى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ . الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيارِهِمْ بِغَيْرِ حَقٍّ إِلَّا أَنْ يَقُولُوا رَبُّنَا اللَّهُ » وذلك أن يجمع ما بين السماء والأرض للَّه‌عز وجل ولرسوله ولاتباعهم من المؤمنين من أهل هذه الصفة فما كان من الدنيا في أيدي المشركين والكفار والظلمة والفجار من أهل الخلاف لرسول اللَّه صلى الله عليه وآله والمولِّي عن طاعتهما مما كان في أيديهم ظلموا فيه المؤمنين من أهل هذه الصفات وغلبوهم عليه مما أفاء اللَّه على رسوله فهو حقهم أفاء اللَّه عليهم ورده إليهم وانما معنى الفيء كلما صار إلى المشركين ثم رجع مما كان غلب عليه أو فيه فما رجع إلى مكانه من قول أو فعل فقد فاء مثل قول اللَّه عز وجل : فَإِنْ فاؤُ فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ » اي رجعوا ، ثم قال : وَإِنْ عَزَمُوا الطَّلاقَ فَإِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ » وقال « وَإِنْ طائِفَتانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُما فَإِنْ بَغَتْ إِحْداهُما عَلَى الْأُخْرى فَقاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلى أَمْرِ اللَّهِ » اي ترجع « فَإِنْ فاءَتْ » اي رجعت « فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُما بِالْعَدْلِ وَأَقْسِطُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ » يعني بقوله : تفيء ترجع فذلك الدليل على أن الفيء كل راجع إلى مكان قد كان عليه أو فيه ، ويقال للشمس إذا زالت قد فاءت الشمس حين يفيء الفيء عند رجوع الشمس إلى زوالها ، وكذلك ما أفاء اللَّه على المؤمنين من الكفار فإنما هي حقوق المؤمنين رجعت إليهم بعد ظلم الكفار إياهم فذلك قوله : أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا » ما كان المؤمنون أحق منهم . وانما اذن للمؤمنين الذين قاموا بشرائط الايمان التي وصفناها وذلك أنه يكون مأذوناً في القتال . . . . لقوله عز وجل : اذن للذين . . . . وان لم يكن مستكملًا شرائط الايمان فهو ظالم ممن ينبغي ويجب جهاده حتى يتوب وليس مأذوناً له في الجهاد والدعاء إلى اللَّه عز وجل لأنه ليس من